ابن عابدين

609

حاشية رد المحتار

قلت : وما ذكر من أن نية الرفض باطلة وأنه لا يخرج من الاحرام إلا بالافعال محمول على ما إذا لم يكن مأمورا بالرفض كما سنذكره آخر الجنايات ، ومن المأمور بالرفض المحصر بمرض أو عدو لأنه بذبح الهدي يحل ويرتفض إحرامه على ما سيأتي في بابه ، وسنذكره هنا أيضا أن كل من منع عن المضي في موجب الاحرام لحق العبد فإنه يتحلل بغير الهدي ، كالمرأة لو أحرما بلا إذن الزوج والمولى ، فإن لهما أن يحللاهما في الحال بلا ذبح . وبما قررناه اندفع ما في الشرنبلالية حيث زعم المنافاة بين ما مر من أنه لا يخرج عن الاحرام إلا بالافعال وبين مسألة تحليل المولى أمته بنحو قص ظفر أو جماع . قوله : ( أو أربعة منه ) أما لو ترك أقله ففيه صدقة كما سيأتي . تنبيه لم يصرحوا بحكم طواف القدوم لو شرع فيه وترك أكثره أو أقله . والظاهر أنه كالصدر لوجوبه بالشروع ، وقدمنا تمامه في باب الاحرام . قوله : ( ولا يتحقق الترك إلا بالخروج من مكة ) لأنه ما دام فيها لم يطالب به ما لم يرد السفر . قال في البحر : وأشار بالترك إلى أنه لو أتى بما تركه لا يلزمه شئ مطلقا لأنه ليس بمؤقت اه‍ : أي ليس له وقت يفوت بفوته ، وقدمنا عن النهر واللباب أنه لو نفر ولم يطف وجب عليه الرجوع ليطوف ما لم يجاوز الميقات فخير بين إراقة الدم والرجوع بإحرام جديد بعمرة ، ولا شئ عليه لتأخيره . قوله : ( بلا عذر ) قيد للترك والركوب . قال في الفتح عن البدائع : وهذا حكم ترك الواجب في هذا الباب اه‍ أي أنه إن تركه بلا عذر لزمه دم ، وإن بعذر فلا شئ عليه مطلقا . وقيل فيما ورد بالنص فقط ، وهذا بخلاف ما لو ارتكب محظورا كاللبس والطيب فإنه يلزمه موجبه ولو بعذر كما قدمناه أول الباب ، ثم لو أعاد السعي ماشيا بعد ما حل وجامع لم يلزمه دم لان السعي غير مؤقت ، بل الشرط أن يأتي به بعد الطواف وقد وجد . بحر . قوله : ( أو الرمي كله ) إنما وجب بتركه كله دم واحد لان الجنس متحد كما في الحلق ، والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر الرمي وهو الرابع ، لأنه لم يعرف قربة إلا فيما ، وما دامت الأيام باقية فالإعادة ممكنة فيرميها على التأليف ، ثم بتأخيرها يجب الدم عنده خلافا لهما . بحر . وبه علم أن الترك غير قيد لوجوب الدم بتأخير الرمي كله أو تأخير رمي يوم إلى ما يليه ، أما لو أخره إلى الليل فلا شئ عليه كما مر تقريره في بحث الرمي . قوله : ( أو في يوم واحد ) ولو يوم النحر لأنه نسك تام . بحر . قوله : ( أو الرمي الأول ) داخل فيما قبله كما علمت ، لكنه نص عليه تبعا للهداية ، لأنه لو ترك جمرة العقبة في بقية الأيام يلزمه صدقة لأنها أقل الرمي فيها بخلاف اليوم الأول فإنها كل رمية . رحمتي . فافهم . قوله : ( وأكثره ) كأربع حصيات فما فوقها في يوم النحر أو إحدى عشرة فيما بعده ، وكذا لو أخر ذلك . أما لو ترك أقل من ذلك أو أخره فعليه لكل حصاة صدقة إلا أن يبلغ دما فينقص ما شاء . لباب . قوله : ( أي أكثر رمي يوم ) المفهوم من الهداية عود الضمير إلى الرمي الأول وهو رمي العقبة في يوم النحر ، وهو المفهوم من عبارة المصنف أيضا لكن ما ذكره الشارح أفود . قوله : ( أو حلق في حل بحج أو عمرة ) أي يجب دم لو حلق للحج أو العمرة في الحل لتوقته بالمكان ، وهذا عندهما للثاني . قوله : ( في أيام النحر ) متعلق بحلق بقيد كونه للحج ، ولذا قدمه علي